أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
35
كتاب الجيم
الجيم ، فيما أَخبرنى أَبو بكر الإِيادى وغيره ممن لقيه ، فأَشبعه وجوده إِلا أَنّه طوّله بالشواهد والشعر والروايات الجمة عن أَئمة اللغة وغيرهم من المحدثين . . . » . إِلى أَن قال : « ولما أَكمل الكتاب ضن به في حياته ولم ينسخه طلابه فلم يبارك له فيما فعله ، حتى مضى لسبيله ، فاختزل بعض أَقاربه ذلك الكتاب من تركته واتصل بيعقوب بن الليث السجزي . . . » ثم مضى الأَزهرى يذكر ما جاءَ عن ابن الأَنبارى ، ثم قال : « ورأَيت أَنا من أَول ذلك الكتاب تفاريق أَجزاء بخط محمد بن قسورة فتصفحت أَبوابها فوجدتها على غاية الكمال ، واللَّه يغفر لأَبى عمرو » . يعنى : أَبا عمرو شمر بن حمدويه ولم يبعد كثيرا عن هذا الكلام الكناني في كتابه « الرسالة المستطرفة » ولا القفط في كتابه « إِنباه الرواة » . هذا ما كان من أَمر كتابي الجيم للنضر وشمر ، فأَما كتاب الجيم للنضر فلم يبق لنا كما عرفت منه غير اسمه ، وحتى هذا الاسم لم يحفظه لنا غير ابن النديم ، وعنه نقل من نقل . وأَما عن كتاب الجيم لشمر فلقد ضللناه هو الآخر ، وذهب الغرق به ، وحتى القليل الذي بقي منه وذكره الفيروزآبادي ، وتلك التفاريق التي يقول الأَزهرى إِنه رآها ، حتى هذا وذاك فلا علم لنا اليوم به . والكتاب الذي بقي لنا من هذه الكتب الثلاثة ، التي تحمل اسم الجيم ، هو كتاب أَبى عمرو الشيباني ، ولكنه لا شك ليس على صورته النهائية التي أَرادها له واضعه ، كما أَنه لا يحمل مقدمة تعرف بمنهجه ، وتعلل تلك التسمية ، الأَمر الذي ترك الدارسين له يحدسون ويرجمون . يقول الفيروزآبادي في قاموسه المحيط عند الكلام على الجيم : « والجيم : الديباج ، سمعته من بعض العلماءِ نقلا عن أَبى عمرو ، مؤلف كتاب الجيم » .